عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

60

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ألف « 1 » . وفي المشار إليهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أهل الضلالة من هذه الأمة . قاله أبو هريرة « 2 » . فعلى هذا ؛ معنى « فارقوا دينهم » : باينوه وتركوه جانبا واتبعوا أهواءهم . ومعنى « فَرَّقُوا دِينَهُمْ » : آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ؛ كالمعتزلة « 3 » والرافضة « 4 » ، فإنهم آمنوا بكثير مما جاءهم به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكفروا بكثير منه ، فإنهم لا يؤمنون بكثير من أحوال الآخرة ، كعذاب القبر ، وإخراج المؤمنين من النار بالشفاعة ، والنظر إلى وجه اللّه تعالى في الجنة . ويجوز أن يكون معنى : « فَرَّقُوا دِينَهُمْ » : صاروا أشياعا وفرقا . القول الثاني : إنهم أهل الكتاب . قاله ابن عباس والضحاك وقتادة ومجاهد « 5 » .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 228 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 278 ) ، والكشف ( 1 / 458 ) ، والنشر ( 2 / 216 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 220 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 274 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 8 / 105 ) ، والطبراني في الأوسط ( 1 / 207 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 402 ) وعزاه للحكيم الترمذي وابن جرير والطبراني والشيرازي في الألقاب وابن مردويه . ( 3 ) المعتزلة : هم القائلون بأن العباد خالقوا أعمالهم ، وبنفي الرؤية ، وبوجوب الثواب والعقاب ، وهم عشرون فرقة ( تحفة الأحوذي 7 / 334 ) . ( 4 ) الرافضة : فرقة من فرق الشيعة ، سميت بذلك ؛ لأنها رفضت رأي زيد بن علي بن الحسين في صحة خلافة أبي بكر وعمر ، وانشقوا عليه ( انظر : ضحى الإسلام 3 / 136 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 8 / 105 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1429 ) . وأخرجه النحاس في ناسخه ( ص : 442 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 401 ، 403 ) وعزاه للنحاس في ناسخه عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن قتادة ، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ومن طريق آخر عن مجاهد ، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر . ومن طريق آخر عن -